الرئيسية >> مقالات >> آخر ليلة في العقبة. الذكرى الأولى للنعمة الكبرى. *مبارك العبادي

آخر ليلة في العقبة. الذكرى الأولى للنعمة الكبرى. *مبارك العبادي

‏لقطة الشاشة ٢٠١٦-٠٦-٠٢ في ١٨‎.١٥‎.٠٥

مبارك العبادي

عند منتصف تلك الليلة ومن على جبل شيحاط بالعقبة.
كنت أنا والمصور المبدع صالح مبخوت نرقب سير معارك تلك الليلة ونصور ما استطاعت الكاميرا التقاطه.
كان ذلك بعد معارك خاضها أبناء محافظة الجوف في منطقة اليتمة كادوا فيها أن يضعوا أولى خطواتهم على تراب صعده لولا الخيانات وأسباب لايعلمها إلا أولوا الألباب أدت في عشية وضحاها إلى تراجع مهول ، كانت أولى مؤشرات تلك المؤامرة استشهاد القائد البطل فيصل عبدالله عبود والقائد علي الصقرا.
قال لي القائد العام حينها مايحدث في سير المعركة أمر لم يحدث في تاريخ الحروب.
كانت النتيجة العودة النهائية من مناطق اليتمة إلى معسكر لبنات وخوض معارك غير متكافئة في منطقة العقبة ووادي هراب.
في صباح السادس والعشرين من شعبان العام الماضي الموافق 14 يونيو 2015 جائتني توجيهات بسرعة المغادرة فالحوثيون سيطروا على الحزم.
خبر لايمكن تصديقه .. كيف ذلك؟ ولكنها الحقيقة.
خرجت من منزلي متجها لمعسكر لبنات وشعرت حينها بالأمان.
كان الحوثيون في أوج انتصاراتهم فهم حينها سيطروا على أعصى محافظة وقفت كشوكة في حلوقهم ..بعد سبعة سنين كانت عجافاً عليهم سقط فيها اﻵلاف منهم بين قتيل وجريح دون أن يحرزوا أي تقدم.

محافظة الجوف (الحدودية- النفطية- ثالث أكبر محافظة ) سيطرت عليها المليشيا..
يومين ويسقط معسكر لبنات الإستراتيجي.!!!
لا يعلم أحد ما الذي تخبئه الأقدار ﻷبطال الجوف لم نكن نعلم أن الله أراد لنا نصر مؤزر ” وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم”
قضيناها أياما كانت سوداء “في نظرنا” بينما الحكمة الإلهية كانت أيام تخلية وتحلية..
كنا نتلقى صفعات من أحبة لنا (ضيعتم المحافظة ياجبناء – هربتوا – الله المستعان ) .
كانت أيام رمضان هي أقسى ما يمكن أن يتصوره الإنسان.. الكل تائه والكل حيران والكل يبحث له عن مأوى.. ونتذكر الأصدقاء .. لا أصدق أن صديقي فلان يرفض أن يرد على مكالماتي …
أما مأساة الأهل والأطفال فشأن آخر …

لقد كانت الأخوة التي تربينا عليها وأخذناها كمنهج حياة بيننا هي الأنس والمؤنس الوحيد ..
البعض تحدى الواقع وعاد إلى منطقته في خوف شديد إذ أن المدن والقرى تحولت إلى مايشبه الغابات الموحشة ومدن أشباح..
شهرين والوضع نفس الوضع إلا أن البعض استطاع أن يجد سكنا في مأرب فيما ظل الكثيرون يبحثون عن سكن دون جدوى.

شهري رمضان وشوال قبل اتخاذ أي قرار لمصير مهجري الجوف ، كانت محطة كافية لمراجعة الأسباب وأخذ فرصة كافية لتقييم الوضع.
في تلك الأيام تجلت الصورة الحقيقية للمجاهد المخلص وانكشف أصحاب المغانم ..
في ذلك الإبتلاء لم يصمد إلا من منحه المولى قوة الإيمان والعزيمة والإخلاص .. وتساقط أصحاب المطامع والأهواء.
وفي نفس الوقت مارست المليشيا هوايتها المفضلة في النهب والقمع والاعتقال والتخويف والرعب وإنهاء الحياة .. فجروا المنشئات والمنازل ودور القرآن ونهبوا الممتلكات العامة والخاصة ،عاثوا في الأرض فسادا.
تسببوا في نزوح آلاف البشر فسكنوا العراء.، وهنا إشادة بأهل منطقة الروض بمديرية الخلق عموما فقد ضربوا أروع الأمثلة في إخلاء مساكنهم واستقبال آلاف الأسر النازحة.
في 4 سبتمبر 2015 كان تأسيس معسكر رويك هو المتنفس الكبير لأبطال الجوف .. حشد معنوي وعسكري ..
تأسس معسكر رويك وتواجدت القيادة لاستقبال الأفراد.
كان تأسيس المعسكر بجهود شخصية ولهذا كانت نتائجه عظيمة.
ينقص المعسكر في بداية تأسيسه الكثير إن لم نقل كل الإمكانيات.
أحد أفراد المعسكر لدغه ثعبان فلم يجدوا سيارة من السيارات المتواجدة فيها بترول كافي لإسعافه إلى مأرب.
وأيام أخر يبقى أفراد المعسكر ظمأى لأوقات طويله يبحثون عن شربة ماء …
في أحد الأيام وعند وصول الظمأ بأفراد المعسكر حده ذهب أبو طالب قائد المعسكر واستطاع أن يوفر كراتين من الماء وقام بنفسه يوزعها بين خيام المعسكر ..
أبو طالب الشخص الذي لايمكن أن يتناول وجبة الغداء حتى يتأكد أن كل من في المعسكر قد أكلوا غدائهم وشبعوا ، أحب المعسكر وأحبه المعسكر وأفراد المعسكر ..
أبو طالب الذي فرض تأسيس اللواء وبناه وكان له الفضل بعد الله عزوجل في التأسيس والتحرير.

وإلى جوار معسكر رويك كان هناك معسكر آخر يضم المئات من أبناء المحافظة في معسكر الاعسم بقيادة الشيخ أمين العكيمي.
تجمع الأبطال وانتقل المقاتلون إلى الكنائس وآخرون إلى وادي وسط بالمرازيق …
مرت الأيام والمعنويات تتصاعد وتقوى ..
عرف الجميع من مقاومة ومن أبناء المحافظة جرم الحوثيين حينها ووجوب مقاتلتهم لكثرة إفسادهم.
كانت أولى المعارك القوية التي أعادت الأنفاس هي معارك الجيش الوطني والمقاومة في مناطق السيل والخسف …
نحن الآن في الجوف .. فرحة كبرى إذ استطعنا أن نضع أقدامنا ونخوض معاركنا في أرض الجوف بل وتابعة لمركز المحافظة .. الحزم..
كم كنت أشعر بالسعادة أثناء مداخلاتي التلفزيونية وأنا أقول الجيش الوطني في الجهة الشرقية للحزم عاصمة المحافظة.
صحيح أنها بعيدة لكن… نحن في الجوف..
في تلك الأيام ارتقى عدد من الشهداء مقبلين غير مدبرين منهم الشهيد القائد حميد زايد بن عافيه والشهيد القائد محمد معيض والشهيد هادي ظاعن وغيرهم من الشهداء الكرام.
تهاوت قوى الحوثي مع ما يحققه الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في الجوف ومأرب من انتصارات عظيمة.

الإنتصار العظيم ..
في يوم 18 من شهر ديسمبر 2015 كانت نعم الله تتجلى ..
كان الدرس الإلهي الذي يؤكد لنا أن النصر من عند الله .. لا من العدة ولا العتاد..
هب الرجال في يوم عظيم نحو معسكر لبنات فهرب الحوثيون أمامهم كالقرود .. واصل المشتاقون ﻷرضهم وموطنهم السير بدون أي تخطيط بشري أو قرار مسبق إلا ما أراده المولى لهم ..
واصلوا زحفهم نحو محافظتهم يرافقهم إخوانهم من أبطال المنطقة العسكرية السادسة ..قطعوا مسافة تزيد عن 65 كيلو ..
يوم من أيام الله إذ هو يوم جمعة ويوم نصر كبير..
تتوج هذا النصر باستشهاد قائد النصر وفاتح المحافظة .. قائد معسكر 101 أبو طالب محمد مصلح نسم على أعتاب مركز المحافظة الحزم .. استشهد رحمه الله وقد رأى النصر يتحقق أمام عينيه وكان باستشهاده تربية إيمانية ﻷفراد المعسكر حينما قال اجعلوها لله..
نعم فما كان لله دام واتصل..
هي لله تتردد في كل أصقاع الأرض .. هي لله نطقا وعملا ..
هي لله يرددها أبطال الجيش الوطني اليوم في الحزم والمصلوب والغيل والعقبة ووادي وسط والخنجر وصبرين وسيرددونها بإذن الله في كل جبل ووادي في أرض اليمن الحبيب.
لو أنها كانت لغير الله لتوقف النصر الإلهي ولكنها لله..
ستة أشهر تلقى فيها الأبطال معاني الجهاد والصمود وإخلاص العمل لله..
ستة أشهر كانت كفيلة بأن يتحرر المقاوم من أطماعه الشخصية ويرقى بروحه للربانية.
ستة أشهر انكشف فيها المقاوم الحقيقي من صاحب المطامع الدنيوية ..
وفي 18 ديسمبر 2015 كان التحرير والإنتصار العظيم ، الإنتصار الذي لاغبش فيه ولا مداهنة مع مليشيا الحوثي التخريبية.
ستة أشهر كانت كفيلة بأن تتطهر المحافظة من سرطان خبيث جثم على صدرها برهة من الزمن .. ..له حق العودة لكن حينما يعترف بأنه جزء من الشعب وليس الشعب جزء تابع له.

عن الجوف برس

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجوف بين التحرير والتغيير

الكاتب / يحيى قمع تحل علينا الذكرى الثانية لتحرير مركز محافظة الجوف وعاصمتها مدينة الحزم ...